ابن أبي شريف المقدسي
238
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
( ومن السمعيات : الكوثر ؛ وهو حوض لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكون له في يوم « 1 » القيامة ، يرده الأخيار ويذاد عنه ) أي : يرد عنه ( الأشرار ، وردت به الأخبار الصحاح ) التي يبلغ مجموعها التواتر المعنوي ، ( فوجب قبوله ) أي : قبول الوارد فيه ( والإيمان به ) . فمن الأخبار الصحاح حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « حوضي مسيرة شهر ، ماؤه أبيض من اللبن ، وريحه أطيب من المسك ، وكيزانه كنجوم السماء ، من شرب منه لا يظمأ أبدا » رواه البخاري ومسلم « 2 » . وفي رواية لهما : « حوضي مسيرة شهر ، وزواياه سواء ، وماؤه أبيض من الورق » « 3 » أي : الفضة . وحديث أنس عندهما أيضا : « ما بين ناحيتي حوضي كما بين صنعاء والمدينة » « 4 » وفي رواية لهما : « مثل ما بين المدينة وعمان » ، وفي رواية لمسلم من حديث أبي ذر : « عرضه مثل طوله ما بين عمان إلى أيلة » ، وفي رواية لهما من حديث ابن عمر : « ما بين جنبيه كما بين جرباء وأذرح » ، قال بعض الرواة : هما قريتان بالشام ، بينهما مسيرة ثلاث ليال . و « عمّان » بفتح العين المهملة وتشديد الميم بلدة بالأردن ، و « جرباء » بجيم مفتوحة فراء مهملة فموحدة بعدها مدة ، و « أذرح » بهمزة مفتوحة فذال معجمة ساكنة فراء مهملة مضمومة فحاء مهملة ، والأحاديث فيه في الصحيحين وغيرهما كثيرة جدا ، من رواية جماعة من الصحابة . وهاهنا تنبيهان : أحدهما : أن الأحاديث قد اختلفت في تقدير الحوض كما مر ، ويجمع بينها بأنه ليس القصد تقدير تحديد ، إنما القصد الإعلام بسعة الحوض جدا ، وأنه ليس كحياض الدنيا ، وقد تكرر منه صلى اللّه عليه وسلم وصفه بذلك ، فخاطب في وصفه لكل فريق بما يعرفه من مسافة بعيدة ، ومنهم من قدّر له المسافة بالزمان لا بالمكان فقال : مسيرة
--> ( 1 ) ليست في ( م ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في الرقاق ، باب في الحوض ، رقم 6208 ، وأخرجه مسلم في الفضائل ، برقم 2292 . ( 3 ) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق ، باب في الحوض ، رقم 6579 ، وأخرجه مسلم في الفضائل ، رقم 2292 . ( 4 ) أخرجه البخاري في الرقاق ، باب في الحوض ، برقم 2219 ، ومسلم في الفضائل برقم 2298 ، وأخرج البخاري برقم 2206 ، ومسلم برقم 2299 الحديث بلفظ « . . . كما بين جرباء وأذرح » .